مركز الأبحاث العقائدية

500

موسوعة من حياة المستبصرين

أخذ الأمر في الانحلال ( 1 ) . وبتفحص سيرة هؤلاء دون سيرة الإمام بالطبع سوف يتبين لنا أنه لا تتوافر في أحدهم أدنى صفات الإمامة ، وأنّ هؤلاء لا يخرجون عن كونهم مجرد حكام طبق عليهم الفقهاء النص تحت ضغط السياسة ولصرف المسلمين عن أئمة آل البيت الذين يقصدهم النص والذين تنطبق سيرتهم وصفاتهم على النص المذكور . وفي مواجهة الواقع التاريخي لغضب فاطمة سلام الله عليها وهجرها لأبي بكر فلم تكلمه حتى ماتت ، ينقل ابن حجر أقوال الفقهاء حولها هكذا : فلم تكلمه : أي فلم تكلمه في ذلك المجال . وأن فاطمة حملت كلام أبي بكر على أنه لم يسمع ذلك من رسول الله وإنما سمعه من غيره ولذلك غضبت . . . ونقل عن بعضهم : إنما كانت هجرتها إنقباضاً عن لقائه والاجتماع به وليس ذلك من الهجران المحرم . . وأما سبب غضبها مع احتجاج أبي بكر بالحديث فلاعتقادها تأويل الحديث على خلاف ما تمسك به أبو بكر وكأنها اعتقدت تخصيص العموم في قوله : لا نورث ، ورأت أن منافع ما خلفه من أرض وعقار لا يمتنع ان تورث عنه ، وتمسك أبو بكر بالعموم في أمر محتمل التأويل ، فلما صمم على ذلك انقطعت عن الاجتماع به لذلك ( 2 ) . . . والهدف من وراء جميع هذه التبريرات كما هو واضح هو تبرئة أبو بكر واضفاء المشروعية على موقفه المعاد لآل البيت والذي كانت أولى نتائجه هو حرمان فاطمة الزهراء سلام الله عليها من ميراث الرسول ( صلى الله عليه وآله ) . . وفقهاء التبرير إنما

--> 1 - انظر مسلم ، كتاب الإمارة ، وانظر البخاري ، كتاب الأحكام ، باب 51 ، وانظر مقدمة تاريخ الخلفاء للسيوطي ، وانظر شرح العقيدة الطحاوية ، وفتح الباري ج 13 آخر كتاب الأحكام ، وانظر شرح النووي لمسلم . 2 - انظر فتح الباري : 6 / 202 .